الشيخ عبد الحسين الرشتي
204
شرح كفاية الأصول
واختار المصنف العدم من جهة انه بحسب مقام الثبوت يحتمل الأمرين وليس في مقام الاثبات ما يعين أحدهما فقال ( الأمر بالأمر بالشيء أمر به لو كان الغرض حصوله ) أي حصول المأمور به في الخارج ( ولم يكن له ) أي للآمر الأول ( غرض في توسيط أمر الغير به إلا تبليغ أمره به كما هو المتعارف في أمر الرسل بالأمر أو النهي واما لو كان الغرض من ذلك يحصل بأمره ) أي بأمر الغير ( بذاك الشيء من دون تعلق غرضه به ) أي بحصول المأمور به ( أو مع تعلق غرضه به لا مطلقا بل بعد تعلق أمره ) أي أمر الغير ( به فلا يكون أمرا بذاك الشيء كما لا يخفى ) هذا بحسب مقام الثبوت ( وقد انقدح بذلك انه ) أي بحسب مقام الاثبات ( لا دلالة بمجرد الأمر بالأمر على كونه أمرا به ولا بد في الدلالة عليه من قرينة عليه ) ويمكن أن يقال إن غلبة الأمر بالأمر بالشيء في القسم الأول أي الطريقية والمبلغية وكون الغرض متعلقا بنفس الفعل بحكم الاستقراء صار منشأ لظهوره فيه فمقتضى الأصل هو الطريقية ما لم تكن هناك قرينة صارفة عنه ومما ذكرنا يظهر الحال فيما إذا أمر بنهي غيره عن شيء فمن يقول بكون الأمر بالأمر أمرا يقول بأنه نهي والنافي هناك ينفيه هنا ولو نهاه عن النهي عن الشيء فالظاهر عدم افادته النهي عنه بل لا يبعد القول بدلالته على عدم كون الفعل مبغوضا ممنوعا إلا أن يكون هناك قرينة على أن النهي قد تعلق بمجرد نهيه كما أنه لو نهاه عن الأمر فلا يبعد القول بدلالته على جواز تركه إلا أن تكون هناك قرينة على أن النهي قد تعلق بمجرد أمره وذلك لبديهة انه لا مانع عن النهي عن الحرام والأمر بالواجب فالمنع منهما يكشف عن انتفاء التحريم والوجوب فافهم ذلك . ( فصل إذا ورد أمر بشيء بعد الأمر به قبل امتثاله ) وكان ذلك الشيء قابلا للتعدد والتكرار عقلا أو شرعا ( فهل يوجب ) الأوامر المتعددة ( تكرار ذلك الشيء ) حسب تكرار الأمر ( أو تأكيدا للامر الأول والبعث الحاصل به ) بحيث لو أتى به المكلف مرة كان ممتثلا ففيه وجهان بل يمكن أن يكون فيه قولان ( إذ قضية إطلاق المادة هو التأكيد فان الطلب تأسيسا لا يكاد يتعلق بطبيعة واحدة مرتين من دون أن يجيء تقييد لها في البين ولو كان بمثل مرة أخرى كي يكون متعلق كل منهما غير متعلق الآخر كما لا يخفى ) فان صرف الشيء سواء كان طبيعة الطلب أو طبيعة المطلوب لا يتثنى ولا يتكرر ما لم ينضم إليها ما يكثرها نوعا أو صنفا أو شخصا ( والمنساق من إطلاق الهيئة وان كان هو تأسيس الطلب لا تأكيده ) فهي باطلاقها تقتضي التكرار لو خليت وطبعها ( إلا أن الظاهر هو انسباق التأكيد عنها فيما كانت مسبوقة )